وفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو عن 90 عاما

أعلن التلفزيون الكوبي الرسمي، وفاة الزعيم التاريخي للبلاد فيدل كاسترو، عن عمر 90 عاما.وجاء إعلان الوفاة على لسان شقيقه راؤول، الذي خلفه في السلطة عام 2006. وقال راؤول كاسترو عبر التلفزيون الوطني: "توفي القائد الأعلى للثورة الكوبية في الساعة 22.29 هذا المساء".ويعد كاسترو الزعيم الثوري الذي بنى دولة شيوعية على أعتاب الولايات المتحدة وتحدى على مدى نصف قرن محاولات الولايات المتحدة لإسقاطه.ولد كاسترو عام 1926 وحكم كوبا منذ العام 1959 عندما أطاح بحكومة فولغينسيو باتيستا بثورة عسكرية حتى عام 2008 عند اعلانه عدم ترشحه لولاية جديدة وانتخاب أخيه راؤول كاسترو مكانه.وكان كاسترو في 1965 أمين عام الحزب الشيوعي في كوبا وقاد تحويل البلاد إلى النظام الشيوعي ونظام حكم الحزب الوحيد، وأصبح في 1976 رئيس مجلس الدولة ومجلس الوزراء وكان أعلى قائد عسكري.وبعد جراحة معوية في 31 تموز عام 2006 سلم مهامه لأخيه الصغير ونائب الرئيس الأول راؤول كاسترو وفي 19 شباط 2008 وقبل 5 أيام من انتهاء مدة الحكم أعلن أنه لن يرغب في مدة جديدة كرئيس أو رئيس أركان.تلقى وتلقى تعليمه في المدرسة التحضيرية، وفي عام1945 التحق بجامعة هافانا حيث درس القانون وتخرج منها عام 1950م. ثم عمل كمحامي في مكتب محاماة صغير وكان لديه طموح في الوصول إلى البرلمان الكوبي إلا أن الانقلاب الذي قاده فولغينسيو باتيستا عمل على إلغاء الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها. وكردة فعل احتجاجية، شكّل كاسترو قوّة قتالية وهاجم إحدى الثكنات العسكرية وأسفر هذا الهجوم عن سقوط 80 من أتباعه وإلقاء القبض على كاسترو.وفي ذلك العام حكمت المحكمة على كاسترو بالسجن 15 عاماً وأطلق سراحه في ايار عام 1955، وقد نفي بعد ذلك إلى المكسيك، حيث كان أخوه راؤول ورفاقه يجمعون شملهم للثورة، وكان قد التحق إرنستو تشي جيفارا بالثوار ليتعرف على فيديل كاسترو ويصبح جزء من المجموعة الثورية.و على متن قارب شراعي أبحر كاسترو ورفاقه من المكسيك إلى كوبا وسُميت زمرته بحركة الـ "26 يوليو" تموز، ولم يعرب كاسترو عن خطه السياسي رغم قيامه بتأميم الأراضي في المناطق التي سيطر عليها الثوار، لكن بعد إنتصار الثورة قام بتكليف أحد الرأسماليين الذين تبنوا لفكر الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون والرئيس أبراهام لينكن، وذلك لتفادي أي هجوم أمريكي على الثورة البكر كما حدث في غواتيمالا، وبعد أن سيطرت الثورة على كوبا كاملة بدأ بتأميم كل الصناعات المحلية. والمصارف وتوزيع ما تبقى من الاراضي للفلاحين.تحرك كاسترو عسكرياً مع ما يقارب من ثمانين رجلاً في 2 كانون الاول عام 1956 واستطاع 40 من مجموع الـ 80 رجل الانسحاب إلى الجبال، بعد أن تعرضوا لهجوم غير متوقع من جيش باتيستا عند روهم على الشاطيء ودخولهم كوبا ،وعمل على ترتيب صفوفه وشن حرب عصابات من الجبال على الحكومة الكوبية.وبتأييد شعبي وانضمام رجال القوات المسلحة الكوبية إلى صفوفه، استطاع كاسترو أن يشكل ضغطاً على حكومة هافانا مما اضطر رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية إلى الهرب من العاصمة في 1 كانون الثاني عام 1959 على إثر إضراب عام وشامل جاء تلبية لخطاب فيديل كاسترو وثم دخلت قواته إلى العاصمة هافانا بقيادة ارنستو تشي غيفارا حيث كان عدد المقاتلين الذين دخلوا تحت إمرة غيفارا ثلاثمائة.و في نيسان 1961 وقع غزو خليج الخنازير والذي كان عبارة عن محاولة انقلابية من قبل وكالة المخابرات المركزية والتي انتهت بالفشل. استقال فيديل كاسترو من رئاسة كوبا ومن قيادة الجيش في 18 شباط 2008 بعد صراع دام 19 شهرا من المرض وقد تولى شقيقه راؤول كاسترو زمام السلطة في كوبا.تحسنت علاقه كاسترو بالبابوية في مطلع التسعينيات من القرن العشرين بعد انهيار الإتحاد السوفيتي، وزار البابا كوبا بعد أن اعلن ان المسيحية تؤيد الإشتراكية، وفعلا دخل البابا إلى كوبا وأصبح صديق بعد عداء دام عقود، وقال كاستروا عن البابا : "نحن اليوم نتفق معه فقد كاد يقول ياعمال العالم إتحدوا!، ويعتبر هذا الشعار شعار الأحزاب الشيوعية".وفي مسار التاريخ الذي يذكر بكاسترو انه في نيسان عام 1959، زار الرئيس كاسترو الولايات المتحدة والتقى هناك نائب الرئيس ريتشارد نيكسون، واعتذر الرئيس الأميركي لعدم استطاعته اللقاء مع كاسترو لارتباطه بلعبة الغولف وقد طلب الرئيس الأميركي من نائبه التحقق من انتماء كاسترو السياسي ومدى ميوله لجانب المعسكر الشرقي، وخلص نائب الرئيس نيكسون إلى أن كاسترو : "شخص بسيط وليس بالضرورة يميل إلى الشيوعية" .اصبح كاسترو العدو الاول بالنسبة للولايات المتحدة، مما حدا بحليفه الاتحاد السوفياتي حينذاك بأن يقرر نشر صواريخ بالستية في الجزيرة الكوبية لردع أي محاولة أمريكية لغزوها، وذلك وفقا لمذكرات الزعيم السوفياتي حينذاك نيكيتا خروشوف.وبعد ذلك بعام واحد، بدأت أزمة الصواريخ السوفياتية الشهيرة التي كادت أن تجر العالم إلى حرب كونية ثالثة، وقد اكتشفت طائرات تجسس أمريكية في تشرين الأول عام 1962 منصات الصواريخ السوفياتية في كوبا، مما جعل الولايات المتحدة تشعر بالتهديد المباشر.إلا أن الأزمة لم تطل كثيرا، اذ توصلت موسكو وواشنطن إلى تسوية أزال الاتحاد السوفياتي بموجبها صواريخه من كوبا مقابل تعهد أمريكي بعدم غزو كوبا، والتخلص من الصواريخ الأميركية في تركيا.وقد أربك تحالف كاسترو مع خروشوف الولايات المتحدة التي قطعت هافانا علاقاتها الدبلوماسية معها عام 1961 بعد عملية خليج الخنازير الفاشلة، كما أمم عددا من الشركات الأميركية التي بلغ مجموع أرصدتها ما يقرب من مليار دولار في ذلك الوقت.وقد أصبح كاسترو أحد النجوم اللامعة في عصر الحرب الباردة. ففي عام 1975، أرسل كاسترو 15 ألف جندي إلى أنغولا لمساعدة القوات الأنغولية المدعومة من السوفييت. كما أرسل في عام 1977 قوات أخرى إلى إثيوبيا لدعم نظام الرئيس الماركسي مانغستو هيلا مريام.